محمد بن جرير الطبري
452
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قدرت ان أنت فعلت وانا أعيذك بالله من احتراد قطيعتي ، وانتهاك حرمتي وترك برى وصلتي ، فوالله يا أمير المؤمنين ما تدرى ما بقائى وبقاؤك ، ولا متى يفرق الموت بيني وبينك ! فان استطاع أمير المؤمنين ادام الله سروره الا يأتي علينا اجل الوفاة الا وهو لي واصل ، ولحقي مؤد ، وعن مساءتى نازع ، فليفعل . والله يا أمير المؤمنين ما أصبحت بشيء من امر الدنيا بعد تقوى الله فيها باسر منى برضاك وسرورك وان رضاك مما التمس به رضوان الله ، فان كنت يا أمير المؤمنين تريد يوما من الدهر مسرتي وصلتي وكرامتي واعظام حقي فتجاوز لي عن يزيد ، وكل ما طلبته به فهو على . فلما قرأ كتابه ، قال : لقد شققنا على سليمان ! ثم دعا ابن أخيه فأدناه منه وتكلم يزيد فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه ص ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ان بلاءكم عندنا أحسن البلاء ، فمن ينس ذلك فلسنا ناسيه ، ومن يكفر فلسنا كافريه ، وقد كان من بلائنا أهل البيت في طاعتكم والطعن في أعين أعدائكم في المواطن العظام في المشارق والمغارب ما ان المنة علينا فيها عظيمه . فقال له : اجلس ، فجلس فآمنه وكف عنه ، ورجع إلى سليمان وسعى اخوته في المال الذي عليه ، وكتب إلى الحجاج : انى لم أصل إلى يزيد وأهل بيته مع سليمان ، فاكفف عنهم ، واله عن الكتاب إلى فيهم . فلما رأى ذلك الحجاج كف عنهم وكان أبو عيينة بن المهلب عند الحجاج عليه الف ألف درهم ، فتركها له ، وكف عن حبيب بن المهلب . ورجع يزيد إلى سليمان بن عبد الملك فأقام عنده يعلمه الهيئة ، ويصنع له طيب الأطعمة ، ويهدى له الهدايا العظام وكان من أحسن الناس عنده منزله ، وكان لا تأتي يزيد بن المهلب هديه الا بعث بها إلى سليمان ، ولا تأتي سليمان هديه ولا فائده الا بعث بنصفها إلى يزيد بن المهلب ،